حقوق المرأة الحقيقية

7. Dezember 2023 durch
Event Manager

عباد الله: 


تكثر في بلادنا عاداتٌ هي أبعد ما تكون عن الإسلام، ثم يلصقونها به ويدعون أن من حق الرجل كذا وكذا، والإسلام من ذلك براء.. وفي المقابل يجهل غالبيتنا حقوق المرأة الأصيلة في الإسلام.. ودعوني أعطي لكم مثالاً عن الحقوق المالية لها يا أخوة:


عملياً تجد كثيراً من الرجال يهضمون حقوق الزوجة والأخت بل وحتى الأم، ويتباهى الرجل بأنه أكل ميراث أخته مثلاً قبل أن يذهب لرجلٍ غريب، يقصد هنا زوجها.. وهو لا يدري أنه سيهوي في جهنم بهذا التصرف الأحمق، والذي هو أبعد ما يكون عن الرجولة.


لكننا لو رجعنا إلى الإسلام لوجدنا الأمر مختلفاً تماماً.. لماذا يتناسى هؤلاء المرأة المسلمة الواعية التي دافعت عن حقها، فذهبت إلى عمر بن الخطاب لتطالب به بعد وفاة زوجها، إنها حبيبة بنت زريق التي حكم لها عمر أولاً بنصف مال زوجها المتوفي كشريكةٍ له في ماله، ثم بعد ذلك تأخذ نصيبها في النصف الثاني كإحدى ورثته مع باقي الورثة.. فهل يفهم هؤلاء ذلك؟ أم أن المرأة في نظرهم يجب أن تظل هي المكبوتة صوتاً ورأياً، وهي المغبونة في كل حقوقها التي أقرها الشرع لها وكتمها الرجل؟


أين قضاؤنا الشرعي في بلاد المسلمين الذي كان يجب عليه أن يحكم للنساء بحقوقٍ فقدنها على مر قرونٍ طويلةٍ؟!!


لماذا الإصرار على تجاهل حقوقها، مع أن إسلامنا هو من أنصفها، ولا يوجد من هو أكثر إنصافاً لها.. أهو التعمد أم الجهل؟


إن كان جهلاً فقد أخبرناكم الآن، وهذا يعد تقصيراً كبيراً من جانب الرجل، فعليه أن يسأل عن واجبه أولاً قبل أن يطالب بحقوقه.. هكذا علمنا الإسلام.


أما إن كان تعمداً، فالعاقبة سيئة للغاية، واسألوا الله التوبة العاجلة، وصححوا أوضاعكم قبل أن يفوت الأوان ويكون العقاب الذي لا مفر منه لمن هضم حقوق المرأة.


إخوتي في الله.. 


مَن قال بأن المرأة في الغرب لها حقوقٌ أكثر من المرأة في الإسلام؟


يظن البعض أن حقوق المرأة في الغرب هي أسمى من غيرها على ظهر البسيطة.. ويبالغ البعض الآخر -عن غير إدراكٍ كاملٍ- في أن ما يعرفونه من الإسلام إنما هو بحد ذاته الأفضل على الإطلاق، دون أن يعرفوا كامل ما أقره الإسلام فعلاً للمرأة من حقوقٍ هي أكثر بمراحل مما يظنون.


لكن على الجانب الآخر نجد على الأعراف أناساً يحاولون الجمع بين ما لا جمع فيه.. وفي هذه الحال يحاولون التشدق بحقوق غير موجودةٍ للمرأة ويخترعون لها ما ليس له في الإسلام أصل، فقط كي يرضى عنهم أهل الحل والعقد في الغرب.


والحق في نظرنا أننا يا إخوة لو نظرنا بوعيٍ نقيٍ في شريعتنا الغراء، لوجدنا أنها قد أقرت للمرأة العديد من الحقوق التي يجهلها غالبية المسلمين، بل ويطبقون عكسها تماماً، لدرجةٍ أنني أزعم أن كثيراً من الناس سيغبطون النساء لوعلموا كثرة الحقوق الحقيقية التي يتمتعن بها في ديننا الحنيف.


عباد الله.. إن حال المرأة اليوم لا يعبر بحالٍ عن حقوقها الأصيلة في الإسلام، بل عن عاداتٍ اختلطت ببعضٍ من الشريعة، فكان الناتج مشوباً بالعوار الاجتماعي في كل مجتمعٍ.. ففي بعض البلاد يتم هضم حقوقها في الميراث، وفي بلادٍ أخرى لا يجوز لها أن تتفوه بكلمةٍ أساساً، بحجة أن صوتها عورة، أو أن مكانها الأوحد هو بيتها، ولا شأن لها بالمجتمع من حولها، وكأنها سَقَط متاعِ كما يتوهم البعض.


كيف يمكن أن يجمع هؤلاء بين اضطهاد المرأة وأكل حقوقها وبين الوصايا العديدة والمتكررة التي أمرنا بها رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، ألم يكن هو القائل: (استوصوا بالنساء خيراً).. أم أن هذا حديثٌ يقال فقط في حفلات عقد القران على المرأة، ثم ننساه بعد ذلك كلياً؟!!


ومن ناحيةٍ أخرى يتوهم بعض الرجال أن قوامتهم التي أقرها القرآن الكريم لهم من أجل قيادة الأسرة، إنما هي نوعٌ من التشريف للرجل، وهو ما يخالف الحقيقة تماماً، فالقوامة تكليفٌ لا تشريفٌ.. وهو ما لا يسمح للرجل بالتسلط على زوجته وكأنه طاووس الملوك يتبختر على الأرض، لكنه يجب أن يكون حاميها وحانيها، وما الصورة التي نقلتها لنا الأفلام الساذجة بمعبرةٍ بأي حالٍ عن حقيقة دور الرجل في الإسلام، بل هي من أسهمت في نشر الصورة المغلوطة عن كافة أفراد الأسرة، وساعدت على فسادهم جميعاً.


فالرجل في إسلامنا هو من يتمسك بنهج رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، حين قال لنا معشر الرجال:


(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).. انظر يا أخي وتمعن في كلامه الجميل، إن رسولنا لا يحتاج لأن يتفاخر بيننا بأنه خيرنا حينما أردف (وأنا خيركم لأهلي)، لكنه قال النصف الثاني من الحديث ليؤكد لك أن سيد الخلق جميعاً، المرسل إلينا من ملك الملوك، إنما هو أول من يساعد زوجته في البيت، وهو أيضاً مَن كان لا يستحي أن يخيط نعله بنفسه كي لا يرهقها.. صلوات الله وسلامه عليك يا أحب خلق الله إلينا، مرشدنا ومعلمنا بحق.


إياك أن تشعر أنك قائد العالم، وغير متاحٍ للحديث مع شعبك في البيت، فمهما كنت، أنت شريكٌ لها، ولن تنجح الشركة إلا بكما معاً، وليس بانشغال أو انفصال واحدٍ عن الآخر.


إخوتي في الله.. إن الله خالقكم قد قال لكم في دستوره الذي أرسله لكم: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ثم قال لنبيه تأكيداً على المشاركة السياسية للمرأة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ)، فماذا يعني ذلك؟


وماذا تعني تلك القصة؟ التي حفظناها صغاراً عن تلك المرأة التي اعترضت في خطبة الجمعة وحاججت عمر بن الخطاب وغلبته، فأعلن أمام الجميع أنها على الحق.. 


الأمر ببساطة يا إخوة هنا يعني المساواة، والمساواة المقصودة هي المساواة الذكية، وليست المساواة العمياء التي يتشدقون بها.. مَن قال بأن المرأة كالرجل جسدياً؟ لابد أنه أعمى البصر أو البصيرة، ولا يمكن أن تكون هنا مساواة.. لكن المساواة هنا هي في الحقوق والواجبات العامة، فلها مثلاً أن تمارس السياسة، وأن تتاجر وتترأس الشركات والمؤسسات.. بل إن بعض الفقهاء قد أجاز أن تتولى القضاء رغم معارضة أغلبية الفقهاء نظراً لتغير حالتها النفسية ومزاجيتها وفقاً لطبيعتها الجسدية وما يتبع ذلك من حيضٍ وآثاره المعروفة،.. لكن لماذا أجاز بعض الفقهاء ذلك؟ وفي أي زمنٍ كان هذا؟


لقد أجازوا الأمر لأنهم استشعروا أهميتها في المجتمع، وكان ذلك وقت العهد الظلامي في أوروبا، أي قبل أكثر من ألف عامٍ.. فلمن كانت الأسبقية في تكريم المرأة؟


وقد يقول قائلٌ رغم كل ذلك: أنتم من أهان المرأة، أليست شهادتها بنصف رجل في قضائكم؟


وعندما يسمع أبناؤنا هذا السؤال تراهم وكأن على رؤوسهم الطير، لا يعرفون رداً، ويقرون فعلاً بأن الإسلام أهان المرأة إلى هذا الحد، ولو سأل الابن أباه، قد تراه أيضاً فاقداً للرد..


إخوتي.. أستحلفكم بالله أن تدققوا قليلاً فيما تسمعون، واحكموا بأنفسكم أي الفريقين على صواب:


العالم كله يجعل شهادة المرأة في كل الأمور كاملةً كشهادة الرجل، ولا يراعي أحوالها النفسية والبدنية.


في حين أن الإسلام يدرك من قديم الزمان أن المرأة تمر في مرحلة حيضها ببعض الضغوط النفسية والمزاجية، لذا فقد أجاز شهادتها لكنه احتاط لهذا الأمر بأن تكون امرأةٌ أخرى معها، والسبب قد ذكره الله في أواخر سورة البقرة: (أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ).. كان ذلك في عهد الجاهلية يا إخوة، أقر الإسلام شهادتها على غير عرف العرب، لكنه راعى نفسيتها وأحوالها.


فمن أعدل؟ قانون الله أم قانون البشر؟

.. ..

مثالٌ آخر:


المرأة في الغرب يجب أن تعمل، لكنها في الإسلام مخيرةٌ، يمكن أن تبقى في بيتها أو أن تعمل بالاتفاق مع زوجها، فإن بقيت في بيتها كان عليه نفقتها كاملةً.. وإن هي ساعدته كما تفعل المرأة في الغرب، كان لها نصف ماله أو جزءٌ منه حسب مساهمتها.. فالمرأة في الغرب مسيرة مجبرة، وفي الإسلام مخيرة مكرمَة، لها نفس الحقوق وأكثر.


فماذا تختارون يا عباد الله؟؟

.. ..

لكن وعلى صعيدٍ آخر، قد يدعي قائلٌ بأن الإسلام قد أهان المرأة حين سمح للرجل بتعدد الزوجات.. ونحن لا نخشى من تناول هذا الموضوع في أوروبا، ونؤكد قبل أن نرد على هذه المقولة، بأننا قد أخذنا العهد على أنفسنا أن نحترم قوانين البلاد، حين طلبنا الإذن بدخولها، وهو ما نستمر عليه دون شكٍ مطلقاً.. لكننا نريد أن نتناول الموضوع بشيءٍ من المنطق، مجرد مناقشة موضوعية، دون أن نمنع أحداً حقه في التفكير والتعبير عن رأيه.. 


إننا لو أنصفنا حق الإنصاف لقلنا أن من حقوق المرأة أن تطالب بتعدد الزوجات.. فكيف يكون ذلك؟


نعم.. فقط انظروا إلى كل النساء بحياديةٍ تامةٍ، وليس إلى الزوجة الأولى فقط التي قد تطالب بعدم الزواج بثانيةٍ.. فهل لو قامت حروب ومات الرجال، هل يجب أن تظل المرأة الأخرى بلا زوج؟ ماذا لو اختلت موازين أعداد الرجال والنساء في مثل هذه الحال؟ أليس من حقها أن تجد زوجاً يحنو عليها.. 


وفي ظرفٍ آخر، أليس من حقها ألا يكرهها زوجها لأنها لا تنجب، وأن يكون له أن ينجب من غيرها، لكن عليه أن يعدل معها دون أن يكرهها.. أفيسمح القانون بأن يكون من حق الشواذ جنسياً أن يتبنى الرجل منهم ابناً غريباً، وربما يستأجر أماً غريبةً لتحمل منه أو من شريكه، ثم نرفض أن يكون من حق الرجل المسلم أن ينجب من امرأةٍ أخرى، يؤدي لها كامل حقوقها كأمٍ لابنه؟!


أي منطقٍ هذا الذي يسمح بالأولى ويرفض الثانية؟؟!!


هذه مناقشةٌ حرةٌ، لابد فيها أن نسمع الطرفين، والرأي بعد ذلك للسامع.


إن الإسلام يحافظ على أن يكون الرجل والمرأة سكنٌ لبعضهما، ويسد في غير ذلك منافذ الشر إليهما بكل السبل.. صحيحٌ أننا نعيش في بلادٍ تجرم تعدد الزوجات، وأن واجبنا أن نحترم قوانينها، لكن هذه البلاد هي نفسها التي تسمح بتعدد الصديقات، فما بالنا بصديقةٍ يسمح بها القانون المحلي هنا، لكن مع إضافةٍ لا يمنعها القانون أيضاً، وهي أن الرجل يشهِد غيره من المسلمين على حقوقها الإضافية لديه، أفلا يكون هذا زواجاً شرعياً من الناحية الإسلامية دون مخالفةٍ للقانون الألماني؟.. هي في نظر القانون صديقة، لكن بحقوقٍ مدنيةٍ إضافيةٍ يكتبها الرجل على نفسه لها، ويشهد الله والشهود على ذلك.. فأين المخالفة؟


إن القانون المحلي يتغير بتغير الأحوال والزمان، وما نحن بحاجةٍ للتدليل على ذلك بأقل من أن عقوبة الشذوذ الجنسي كانت الإعدام، وظلت تخفف حتى صار الرجل يتزوج الرجل بنفس قانون الدولة الذي كان يعدمهما معاً.. أما شريعة الخالق، فهي أرحب وأعقل من أن تتبدل مثل هذا التبدل العجيب.. إن إسلامنا لا ينظر إلى الأمور من منظارٍ ضيق الأفق، لكنه ينظر إليها بنظرة الخبير بأحوال الأمم والناس على مختلف أجناسهم وأزمانهم، لا.. بل بنظرة الخالق الذي خلق جميع هؤلاء، ثم صاغ لنا في قرآنه ما ينفعنا، وأرسل إلينا رسوله كي يشرحه لنا بشكلٍ عمليٍ واضحٍ.



نسأل الله أن يلهمنا الصواب، وأن يثبتنا على الحق، فاللهم فأعنا على أنفسنا أولاً،.. أعنَّا ولا تُعِنْ علينا، اللهم لا تَكِلْنا إلى أعمالنا ولا إلى أنفسنا طرفة عين، يا أرحم الراحمين.


أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإنما قوة السيف بضاربه.


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

أما بعد.. 


عباد الله:


تحدثنا في الخطبة الأولى بعض حقوق المرأة في الإسلام، وفي الخطبة الثانية نريد أن نلقي الضوء على حقوق المرأة في غير الإسلام، كي نعيَ ونفهم.


إن أبناءنا ينظرون إلى أوضاع المرأة في أوروبا نظرةً ضيقةً تناسب فكرهم وخبرتهم المحدودة، ثم ينساقون وراء اتهاماتٍ تكال للإسلام هي أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع الراسخ.


فقط ارجعوا بذاكرة التاريخ إلى الماضي قليلاً، لتجدوا أن المرأة في أوروبا كان ينظر إليها على أنها شيطان مريد، فهي مصدر الخطيئة والشر في العالم.. هي في نظرهم أول من تمرد على الله وأخرج آدم من الجنة، وسوست إليه بعد أن عجز الشيطان عن غوايته.. حتى أننا نحتاج إلى وقتٍ طويلٍ جداً كي نسرد لكم ما ورد بشأنها في الكتب والأطروحات في المجامع الكنسية القديمة والمعاصرة، وحتى طائفة البروتستانتيين الذين تمردوا على الكنيسة القديمة، جميعهم كانوا يرون أن المرأة مخلوقٌ ما كان لله أن يخلقه، حاشا لله.. لقد تساءلوا لماذا خلق الله المرأة مع آدم، مع أنه كانت تنقصه الوناسة فقط، وكان بالإمكان أن يعوضه برجلٍ عن ذلك، دون أن يغويه كحواء..!


أرأيتم وقاحةً وتطاولاً على الله كهذا؟ يرون تصرف الرب خاطئاً ويلومونه على خلقه للمرأة..!!


وإليكم بعض الأمثلة يا إخوة حتى لا تنسون حقيقة المرأة عند الغرب:


إن المتأمل في كتابات أرسطو في علم الأحياء؛ يرى أن الذَّكر هو النموذج والمعيار، وكل امرأة إنما هي رجل معيبٌ ناقصٌ..


ويذكر المؤرخون أنه في مجمع ماسون، اجتمعوا في القرن السادس، وكان على الأساقفة أن يصوتوا على مسألة: "ما إذا كان للنساء أرواح أم لا؟! ولقد فاز اقتراح الموافقة بأغلبية صوت واحد"، أي أن نصف الكهنة كانوا يرون أنه لا روح للمرأة وإنما هي نابتةٌ حيوانيةٌ لا أكثر.. نصفهم إلا واحداً فقط هو من رجح الكفة أن لها روح كالرجل..!!


بل إن مارتن لوثر كان يقول حرفياً بأن الزواج عقابٌ للمرأة، وقد كتب يقول: إن هذا العقاب ينبع أيضًا من الخطيئة الأصلية، وتتحمَّله المرأة مكرهةً تمامًا، كما تتحمل تلك الآلام والمتاعب التي وُضِعت على جسدها،.. ويستطرد قائلاً: إن السلطة تبقى في يد الرجل، تُجبَر المرأة على طاعته حسب وصية الله؛ فالرجل هو الذي يحكم البيت والدولة، ويشن الحرب، ويفلح الأرض، ويبني ويزرع... أما المرأة، فعلى العكس من ذلك، فهي مثل مسمار يدق في حائط، يجب أن تبقى في المنزل، وترعى الحاجات المنزلية، مثل إنسان حرم القدرة على إدارة تلك الشؤون التي تختص بالدولة... بهذه الطريقة تعاقب حواء".. ثم يستطرد فيرى أن آلام الولادة إنما هي نوعٌ من العقاب المذكور، لأنها أغوت آدم..


إننا الآن قد عرفنا لماذا يقذفون الإسلام بأنه يضغط على المرأة وأنه يرى أن مكانتها فقط في البيت لا غير.. لقد كانت هذه عقيدتهم، وحينما اكتشفوا فسادها، هربوا منها وألصقوها بالإسلام.. مصداقاً للمثل العربي القائل:

رمتني بدائها وانسلت..!!


أرأيتم إخوتي الكرام كيف كانت تنظر الكنيسة للمرأة على مر العصور؟ في حين أن الإسلام قبل أكثر من ١٤٠٠ عامٍ أوضح لنا أن الله قد خلق حواء من ضلع آدم كناية عن توأمتهما الروحية، وأنها جزءٌ منه.. ثم جاء رسول الإسلام أفضل صلاةٍ وسلامٍ عليه فكرر توصيته لنا بالنساء، وشبههن بالقوارير، أي الزجاج الرقيق الذي يجب أن نحذر من كسره بأي تصرفٍ أهوج دون أن ندري،.. ولو أحببتم لقرأت عليكم وحدثتكم لساعاتٍ طوالٍ أحاديث وتوصيات عن المرأة في الإسلام.


فبالله عليكم.. مَن صادر كرامة المرأة ومن صانها؟


من أهانها وشبهها بالشيطان؟ ومن شدد في التوصية على الرفق بها؟


ثم يأتون فيزرعون في أدمغة أبنائنا، أننا متخلفون ورجعيون؟ أفلا يعقلون؟؟!!..


حافظوا على أبنائكم مما يحاك لهم، وإياكم أن تتراخوا أو تتكاسلوا في ذلك، فهذا والله من أعظم مهامكم وواجباتكم في الحياة.

.. ..

ألا وصلوا وسلموا على البشير النذير، واتقوا الله عباد الله، وإني داعٍ فأمنوا:


اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وقنا واصرف اللهم عنا برحمتك شر ما قضيت.. 


اللهم يا واصل المنقطعين أوصلنا إليك، اللهم حبب إلينا طاعتك، وكل ما قرب إليها من قولٍ وعمل، وكره إلينا معصيتك، وكل ما قرب إليها من قولٍ وعمل.


اللهم اجعل أفضل أعمالنا خواتيمها، واجعل أسعد أيامنا يوم أن نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.


اللهم كن لإخواننا المظلومين، وارفق بهم وهَوّن عليهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.


اللهم عجل للحق بنصرك المبين، وثبتنا عليه بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين.


وآخر دعوانا أنِ الحمد لك يا رب العالمين.


Nächsten Beitrag lesen
من نتبع؟